أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
494
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ابن الرقاع « 1 » : [ الكامل ] وكأنّها وسط النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم « 2 » / وسنان أقصده النعاس فرنّقت * في عينه سنة وليس بنائم - وأجرى الناس هذا المجرى قول صريع « 3 » على أنه لم يقع لأحد مثله ، وهو « 4 » : [ الطويل ] فغطّت بأيديها ثمار نحورها * كأيدى الأسارى أثقلتها الجوامع « 5 » فهذا تشبيه مصيب جدا ، إلا أنهم عابوه بما بيّنت . - وإنما أشار إلى قول النابغة « 6 » : [ الطويل ] يخطّطن بالعيدان في كلّ منزل * ويخبأن رمّان الثّديّ النواهد « 7 » - ومثله قول أبى محجن الثقفي « 8 » في وصف قينة :
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . العاملي » . ( 2 ) البيتان في الشعر والشعراء 2 / 618 ، والأغانى 9 / 307 ، والأمالي 1 / 228 ، والمصون في الأدب 14 ، وديوان المعاني 1 / 235 ، والوساطة 31 ، والموازنة 2 / 100 ، وسر الفصاحة 145 و 239 ، ومن غاب عنه المطرب 134 ، وحلية المحاضرة 1 / 172 ، وأمالي المرتضى 3 / 511 ، ونهاية الأرب 2 / 50 ، وكفاية الطالب 193 ، وجاء في بعضها : « وكأنها بين النساء » مثل ف . وقد عثرت بآخرة على ديوان عدى ابن الرقاع ، والبيتان فيه 122 ، ولم أحذف التخريج . ( 3 ) في المطبوعتين : « صريع الغوانى » ، وفي ف : « قول مسلم بن الوليد صريع الغوانى » . ( 4 ) ديوان صريع الغوانى 273 ، وانظر ديوان المعاني 1 / 253 وكفاية الطالب 195 ( 5 ) في م : « فلطت » . والجوامع : القيود . ( 6 ) ديوان النابغة 139 ، وانظر كفاية الطالب 195 و 196 ( 7 ) في م : « ويخططن » ، ووضع المحقق الواو بين معقوفين ، ولا معنى لزيادتها ؛ لأن المعروف أن الطويل يدخله الثلم في أوله . وفي الديوان : « يخططن بالعيدان في كل مقعد . . . » . والمعنى : أنهن مأسورات قد بلغ منهن الحزن ، فإذا قعدن خططن بالعيدان في الأرض ، وذلك من فعل المحزون ، يتعبث بالحصى والتخطيط ، يتلهى بذلك عما هو فيه . [ من الديوان ] . ( 8 ) هو عمرو بن حبيب - وقيل عبد اللّه بن حبيب ، وقيل مالك بن حبيب وقيل : حبيب بن عمرو - ابن عمير الثقفي ، يكنى أبا محجن ، كان مغرما بالشراب ، حدّه عمر رضى اللّه عنه مرارا في الخمر ، وحدّه سعد بن أبي وقاص مرارا ، وحبسه معه في القصر ، وشهد القادسية ، فأبلى بلاء حسنا ، فقال سعد له : واللّه لا أحدك فيها أبدا ، فقال أبو محجن : وأنا واللّه لا أشربها بعد اليوم أبدا ت 30 ه . -